ابن أبي الحديد

152

شرح نهج البلاغة

فإن استقالك فأقله ، ثم اصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله في ماله . ولا تأخذن عودا ولا هرمة ولا مكسورة ولا مهلوسة ، ولا ذات عوار ، ولا تأمنن عليها إلا من تثق بدينه ، رافقا بمال المسلمين حتى يوصله إلى وليهم فيقسمه بينهم ، ولا توكل بها إلا ناصحا شفيقا وأمينا حفيظا ، غير معنف ولا مجحف ، ولا ملغب ولا متعب . ثم احدر إلينا ما اجتمع عندك ، نصيره حيث أمر الله ، فإذا أخذها أمينك فأوعز إليه ألا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها ، ولا يجهدنها ركوبا ، وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها ، وليرفه على اللاغب ، وليستأن بالنقب والظالع ، وليوردها ما تمر به من الغدر ، ولا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جواد الطرق ، وليروحها في الساعات ، وليمهلها عند النطاف والأعشاب ، حتى تأتينا بإذن الله بدنا منقيات ، غير متعبات ولا مجهودات ، لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، فإن ذلك أعظم لاجرك ، وأقرب لرشدك إن شاء الله . * * * الشرح : وقد كرر عليه السلام قوله : " لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله " في ثلاثة مواضع من هذا الفصل : الأول قوله : " حتى يوصله إلى وليهم ليقسمه بينهم " . الثاني قوله عليه السلام : " نصيره حيث أمر الله به " .